محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
49
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وعلى تقدير صحة مذهبِهِم ، فالجَرْحُ المعَيَنُ ( 1 ) مُقَدَّم على التَعْدِيل ، والمعدِّل محمولٌ على عَدَمِ الاطِّلاع على ذلك ، وعلى العَمَلِ بالظَّاهِرِ ، كما هُوَ مَذْهَبُ أَهْل البَيْتِ وغيرهم ، بَل الظَاهرُ أنَّ الجَرْح المطلق مُقَدَّمٌ عندهم عليهم السلامُ ، أو عند كثيرٍ منهُم ، فكيف الجَرْحُ المُعَيَّنُ ؟ وأمَّا أبو بكر بن أبي أويس ( 2 ) الذي يروي عنه القاسِمُ عليه السلامُ ( 3 ) ، وهو الراوي عن ابن أبي ضميرة ، فهو ثِقَة حُجَّة ( 4 ) عِنْدَ الجماهيرِ ، ولا أَعْلَمُ فيه مقالاً إلاَّ ما قالَهُ الأزدي ، فإنَّه قال : كان يَضَعُ الحديث ، قال الذَّهبي ( 5 ) في قول الأزدي هذا : وهذِهِ زَلَّةٌ قبِيحَةٌ . انتهى . فمن كان يُقَدِّم الجرح مُطلقاً ، لَزِمَه جرْحُه ، وهذا مقتضى اختيارِ السَّيدِ في رسالته ، فيزدادُ الحديث ضعْفَاً على ضَعْفِهِ ، لكن السيدَ قَدِ التزَمَ ما يوجبُ عليه التَّشكيك في ثُبوتِ هذا الجَرْحِ والتَّعديلِ ، بل ما يُوجب عليه التَّشكيك في كونِ الهادي عليه السَّلامُ روى هذا الحديث في الأحكام ، بل ما يوجب عليه التشكيكَ في كونِ ابن أبي أويس ، وابنِ أبي
--> ( 1 ) أي : المفسر كما في ترجمة ابن أبي ضميرة . وانظر التفصيل في هذه المسألة في " تنقيح الأنظار " للمؤلف ، وشرحه للصنعاني 2 / 158 - 167 . ( 2 ) تقدمت ترجمته في 2 / 339 . ( 3 ) من قوله : " أو عند " إلى هنا ساقط من ( ب ) . ( 4 ) ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) في " ميزان الاعتدال " 2 / 538 . والأزدي : هو الحافظ أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بريدة الأزدي الموصلي ، نزيل بغداد ، المتوفى سنة 374 ه - . قال الخطيب : في حديثه غرائب ومناكير ، وكان حافظاً ، صنف كتباً في علوم الحديث ، وسألت البرقاني عنه ، فضعفه ، حدثني النجيب عبد الغفار الأرموي قال : رأيت أهل الموصل يوهنونه ، ولا يعدونه شيئاً . قلت : وله مصنف كبير في الضعفاء . قال الإمام الذهبي : وعليه فيه مؤاخذات ، فإنه ضعف جماعة بلا دليل ، بل قد يكون غيره قد وثقهم . مترجم في " سير أعلام النبلاء " 16 / 347 - 350 .